يوسف بن يحيى الصنعاني

460

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

اللؤلؤ بناه الظاهر بن الحاكم لأجل التفرج فيه أيام زيادة النّيل وساق خبره العجيب . قال : ومما اتفق لما قدم نجم الدين أيوب والد صلاح الدين بن أيوب وصلاح الدين يؤمئذ وزير العاضد ، فنزل أيوب بقصر اللؤلؤة ، اتفق أنّه حضر عنده الفقيه نجم الدين عمارة اليمني ، والرضى أبو سالم يحيى الأحدب ابن أبي خصيبة « 1 » الشاعر ، في قصر اللؤلؤة ، بعد موت الخليفة العاضد ، فأنشد بن أبي خصيبة « 2 » نجم الدين : يا مالك الأرض لا أرضى له طرفا * منها وما كان منها لم يكن طرفا قد عجل اللّه هذي الدار تسكنها * وقد أعدّ لك الجنّات والغرفا تشرّفت بك عن من كان يسكنها * فالبس بها العزّ ولتلبس بك الشرفا كانوا بها صدفا والدرّ لؤلؤة * وأنت لؤلؤة صارت بها صدفا فقال عمارة يردّ عليه [ من البسيط ] : أثمت يا من هجا السادات والخلفا * وقلت ما قلت في ثلب لهم سخفا جعلتهم صدفا حلّو بلؤلؤة * والعرف ما زال سكنى اللؤلؤ الصّدفا وإنّما هي دار حلّ جوهرهم * فيها وشفّ فأسناها الذي وصفا فقال لؤلؤة عجبا ببهجتها * وكونها حوت الأشراف والشّرفا فهم بسكنائها الآيات إذ سكنوا * فيها ومن قبلها قد أسكنوا الصّحفا والجوهر الفرد نور ليس يعرفه * من البريّة إلّا كلّ من عرفا لولا تجشمهم فيها « 3 » لكان على * ضعف البصائر والأبصار مختطفا فالكلب يا كلب أسنى منك مكرمة * لأن فيه حفاظا دائما ووفا « 4 » قال المقريزي : فللّه درّ عمارة ، لقد قام بحسن الوفاء ، ووفى بحسن الحفاظ كما هي عادته ، لا جرم أنه قتل في واجب من يهواه كما هي سنة المحبين ، فاللّه يرحمه ويتجاوز عنه « 5 » .

--> ( 1 ) في النكت : « حصينة » . ( 2 ) في النكت : « ابن أبي حصينة » . ( 3 ) في النكت : « لولا تجسمه فيهم » . ( 4 ) كاملة في النكت العصرية 292 - 293 ، الغدير 4 / 413 . ( 5 ) الخطط المقريزية 2 / 353 - 355 .